محمد بن الطيب الباقلاني
353
الإنتصار للقرآن
فصل ونحن الآن نذكر بعض ما جاء من الروايات في أنّ القرآن منزل على ثلاثة أحرف وأربعة وسبعة ليعلم قارئ كتابنا ظهور ذلك وانتشاره في علماء الأمّة من سلفها وخلفها ، ونتكلّم على ما يجب الكلام عليه من هذه الأخبار ثم نبيّن القول في تفسير السبعة الأحرف بما يوضّح الحقّ ويزيل الشكّ / [ 225 ] والرّيب ، وما توفيقنا إلا باللّه . وقد روى الشّعبي عن ابن عوف عن محمد عن ابن مسعود قال : « أنزل القرآن على سبعة أحرف كلّها شاف كاف » « 1 » كقولهم : هلمّ ، تعال ، أقبل . وروى حمّاد بن سلمة « 2 » عن قتادة عن الحسن عن سمرة « 3 » عن النبيّ صلى اللّه عليه قال : « أنزل القرآن على ثلاثة أحرف » ، وروى سعيد بن أبي سعيد المقبريّ « 4 » عن أبيه « 5 » عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه
--> ( 1 ) مضى الحديث على روايات هذا الحديث والطرق التي وردت منها في موضع سابق من هذا الكتاب انظر ص 207 . ( 2 ) حماد بن سلمة بن دينار الإمام ، أبو سلمة ، أحد الأعلام ، قال عمر بن عاصم كتبت عن حماد بضعة عشر ألفا ، ثقة صدوق يغلط وليس في قوة مالك ، توفي سنة سبع وستين ومائة . « الكاشف » ( 1 : 188 ) . ( 3 ) سمرة بن جندب بن هلال الفزاري ، صحابيّ جليل ، حليف الأنصار مات بالبصرة سنة ثمان وخمسين وقيل تسع وخمسين . « الكاشف » ( 1 : 322 ) . ( 4 ) سعيد بن أبي سعيد كيسان ، أبو سعد المقبري ، روى عن أبيه وأبي هريرة قال أحمد ليس به بأس توفي سنة ثلاث وعشرين ومائة ، ثقة من الثالثة . « التقريب » ( 1 : 354 ) ، « الكاشف » ( 1 : 287 ) . ( 5 ) أبوه أبو سعيد كيسان المقبري المدني مولى أم شريك ، ثقة ثبت من الثانية مات سنة مائة . « التقريب » ( 2 : 46 ) .